عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
76
اللباب في علوم الكتاب
490 - هم جمعوا بؤسى ونعمى عليكم * فهلّا شكرت القوم إذ لم تقاتل « 1 » ومن المتعدّي بحرف الجر قوله تعالى : وَاشْكُرُوا لِي [ البقرة : 152 ] ، وسيأتي هناك تحقيقه . فصل في الرد على المعتزلة قالت المعتزلة : إنه - تعالى - بيّن أنه عفا عنهم ، ولم يؤاخذهم لكي يشكروا ، وذلك يدلّ على أنه - تعالى - لم يرد منهم إلا الشكر . والجواب : لو أراد اللّه - تعالى - منهم الشكر لأراد ذلك ، إنما شرط أن يحصل للشّاكر داعية للشكر أولا بهذا الشرط ، والأول باطل ؛ إذ لو أراد ذلك بهذا الشّرط ، فإن كان هذا الشرط من العمد لزم افتقار الدّاعية إلى داعية أخرى ، وإن كان من اللّه بحيث خلق اللّه الدّاعي حصل الشكر لا محالة ، وحيث لم يخلق الدّاعي استحال حصول الشكر ، وذلك ضد قول المعتزلة ، وإن أراد حصول الشّكر منه من غير هذه الداعية ، فقد أراد منه المحال ؛ لأن الفعل بدون الدواعي محال . فثبت أن الإشكال وارد عليهم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 53 ] وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) « الكتاب » و « الفرقان » مفعول ثان ل « آتينا » . وهل المراد بالكتاب والفرقان شيء واحد ، وهو التوراة ؟ كأنه قيل : الجامع بين كونه كتابا منزّلا ، وفرقانا يفرّق بين الحقّ والباطل ، نحو : رأيت الغيث واللّيث ، وهو من باب قوله : [ المتقارب ] 491 - إلى الملك القرم وابن الهمام * . . . « 2 » أو لأنهم لمّا اختلف اللفظ ، جاز ذلك ؛ كقوله : [ الوافر ] 492 - فقدّمت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا « 3 »
--> - ينظر الأعلام : 5 / 84 ( 551 ) ، الأصنام لابن الكلبي : 8 واللباب : 1 / 360 ، البداية والنهاية : 3 / 187 - 189 ، السيرة لابن هشام : 1 / 27 . ( 1 ) ينظر البيت في معاني القرآن للفراء : 1 / 92 ، الطبري : 3 / 212 ، والدر المصون : 1 / 424 . ( 2 ) تقدم برقم ( 128 ) . ( 3 ) البيت لعدي بن زيد ينظر ذيل ديوانه : ص 183 ، والأشباه والنظائر : 3 / 213 ، وجمهرة اللغة : ص 993 ، والدرر : 6 / 73 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 776 ، ولسان العرب ( مين ) ، والشعر والشعراء : 1 / 233 ، ومعاهد التنصيص : 1 / 310 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب : 1 / 357 ، وهمع الهوامع : 2 / 129 ، الدر المصون : 1 / 225 ، وصوابه : فقدّدت الأديم لراهشيه انظر الشعر والشعراء : 1 / 33 .